أبو الطيب المتنبي - قصائد وحكم وأبيات شهيرة

**أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي **بقلم: د عضيد ميري

الجزء الثاني لطالما كان الشعر في قلب الثقافة العربية، وصدر الديوان وأدب المجالس كونه أقدم وسيلة استخدمها المتحدثون الأوائل في اللغة العربية لتسجيل معتقداتهم ورواياتهم وفلسفتهم. بدأ الشعر في شبه الجزيرة العربية منذ أكثر من 1500 عام، قبل الإسلام، واستمر في الشهرة ولكنه أصبح فيما بعد شكلاً لغوياً فنياً وانتشرعالمياً. يُعدّ الشعر العربي أكثر شعبية عندما يُتلى في الأماكن العامة والمهرجانات الفنية والإذاعات والبرامج التلفزيونية وحفلات الزفاف والجنازات ودواوين القراءة والكتابة. ويعتبر اكتشاف الشعر مغامرة يقودها الخيال والحدس وحب الكلمات، وهو رحلة شخصية شبه ابدية لمحبي الشعر والأدب. وساهمت الحداثة والمنصات الرقمية خلال العقدين الماضيين، في انتشار الشعر، وأعادت إحياء شعبيته وزيادة محبيه. يكتب الشعراء العرب بأشكال وأساليب متنوعة، بما في ذلك القصيدة الكلاسيكية والقصيدة الحديثة والنثر الحر. كما أن هناك مجالاً للتأليف وللإلقاء باللغة العربية العامية الدارجة، خاصة في جنوب العراق ومصر ولبنان والمغرب والأردن، حيث يجد هذا النمط جمهوراً شعبياً واسعاً. في هذه المقالة، نستعرض أحد أعظم شعراء الأدب العربي في العصر ما قبل الحديث (المتنبي)، وللعدالة والإنصاف فأن هذه المقالة لا تغطي جميع ديوان المتنبي، بل تقتصر على مختارات قليلة، إذ نحن نعيش في عصر لا يهتم فيه القراء بالمقالات المطولة والكتابات المسهبة ويفضلون الإقتصارعلى قراءة اهم المحتويات.

رحلة حياة ملحمية (915-965) أبو الطيب المتنبي هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، ويعد أحد أعظم شعراء العرب على مر العصور، واشتهر بلقبه «المتنبي» ، ويُعزى هذا اللقب (الذي يعني «الذي يدعي النبوة») إلى ادعاءاته الجريئة وأبياته الشعرية العميقة والى إدعائه بأنه أكثر معاصريه وسابقيه بلاغة وشعراً وادباً. وُلد المتنبي في مدينة الكوفة جنوب العراق عام 915 ، ابنًا لساقي ماء ادعى أنه من سلالة يمنية نبيلة وعريقة ومن قبيلة كندة، ويُقال إن المتنبي كان متحفظًا في وقت لاحق من حياته بشأن أصل لقبه الشهير «المتنبي» وكان شاعراً رحالاً لم يستقر في مكان واحد، فسافر إلى بغداد ودمشق وطبريا وأنطاكية وحلب والقاهرة، وكسب رزقه من الأمراء والحكام مقابل مدحهم بشعره وبلاغة أبياته.ولعل أفضل وصف لحياة المتنبي هو أنها رحلة ملحمية نحو المجد والمال والسلطة، واعتبره الكثيرون أعظم شعراء اللغة العربية، وكتب قصائد مدح بأسلوب مزخرف ومبالغ فيه ومؤثر للغاية، وتميز بالاستعارات والعبارات الغير مألوفة في عصره متأثراً بما أسسه الشاعران أبو تمام والبحتري. تلقى المتنبي تعليمه في دمشق، وعاش مع بدو الصحراء، وشارك في الحركات الثورية. بدأ كتابة الشعر وهو في التاسعة من عمره. واشتهر بذكائه الحاد وفطنته وخلال فترة سجنه بين عامي 948 و957، برع في كتابة الشعر، مما جذب إليه رعاية الأمير السوري الشاعر سيف الدولة. وقربته موهبته العظيمة من العديد من قادة عصره، وكان يمدح هؤلاء القادة والملوك مقابل المال الوفير والهدايا الثمينة. وأكسبه أسلوبه الشعري القوي والصادق شعبية كبيرة سادت قصائده على كل شعراء عصره. عندما هاجم القرامطة الشيعة الكوفة عام 924، انضم إليهم المتنبي وعاش بين البدو، وتعلم عقائدهم ولهجتهم وقاد ثورة القرامطة في سوريا عام 932 ولكن بعد قمع الثورة وسجنه لمدة عامين، تراجع عن ادعائه بالنبوة وأصبح شاعرًا متجولًا، وخلال هذه الفترة، بدأ بكتابة أولى قصائده المعروفة. وكان لدى المتنبي طموحات سياسية كبيرة ليصبح واليًا (حاكمًا). ولتحقيق طموحاته، انضم إلى بلاط سيف الدولة في سوريا وأبي المسك كافور في مصر، لكن طموحاته باءت بالفشل. يبدو أن طبيعة المتنبي المتغطرسة أوقعته في مشاكل عدة مرات، وربما كانت سبب مقتله، ويتجلى ذلك في شعره الذي غالبًا ما يتسم بالغرور والعلو والسمو، فقد كان معتدا بنفسه ولشدة اعتداده بنفسه قال:

ما بأهلي شرفت بل شرفوا بي - وبنفسي فخرت لا بجدودي وهم خير من نطق الضاد -وعوذ الجاني وغوث الطريد

في إحدى قصائده الشهيرة، يتحدث عن قوة الهوية والحرية التي تأتي مع معرفة الذات، إذ يبدأ سطره في اللغة العربية بـ»أنا» :

أنا الذي نظر ألأعمى إلى أدبي - وأسمعت كلماتي من به صممُ ما انتفاعُ أخي الدُّنيا بناظرِهِ إذا استَوَت عندَهُ الأنوارُ والظُّلَمُ سيَعلَمُ الجمعُ ممَّن ضمَّ مَجلسُنا بأنَّني خيرُ مَن تسعى بهِ قَدَمُ

لسوء الحظ، أجبرت الأنشطة السياسية المتنبي على الفرار إلى مصر ومنها إلى بغداد، وعمل لفترة كشاعر بلاط في شيراز، لكن آراءه كونت له أعداءً مرة أخرى، وقُتل في اثناء رحلة إلى بغداد -في 23 سبتمبر 965، بالقرب من دير العاقول، جنوب بغداد عندما تعرض لكمين نصبه له بعض المنتقمين. ويقال انه قُتل المتنبي لأن إحدى قصائده تضمنت إهانة كبيرة لرجل يدعى «ضبة الأسدي»، إذ تمكن ضبة، مع عمه فاتك الأسدي، من اعتراض المتنبي وابنه (محسد) وخادمه بالقرب من بغداد، وحاول المتنبي الفرار وتجنب القتال، لكن خادمه ذكّره على نحو غير لائق بإحدى أبياته الجريئة وقال له كيف تهرب من المنازلة ، الست أنت القائل :

(الخيل والليل والبيداء تعرفني - والسيف والرمح والقرطاس والقلم) ولهذا السبب، قرر المتنبي أن يرتقى إلى مستوى هذه الأبيات، فقاتل ومات مع رفاقه عام 965

ألمتنبي - شكسبير العرب يُعتبر المتنبي أعظم شعراء العربية الكلاسيكية، وشخصية سياسية بارزة، وأحد أعظم الشعراء في اللغة العربية، والشاعر الأبرز والأكثر تأثيرًا في العالم العربي، الفيلسوف الأديب والأديب الفيلسوف وتُرجمت الكثير من أعماله إلى أكثر من 20 لغة حول العالم. المتنبي هنا ليس شاعرًا فحسب، بل ناطقٌ باسم الكبرياء، سيفٌ من كلمات، ونارٌ تتقد في الصدر قبل أن تشتعل في الأسماع وكلماته ليست أبياتًا تُحفظ، بل مجدٌ يُتلى. لم يكن المتنبي شاعرًا عاديًا، بل كان يتمتع بمكانة رفيعة لم يحظَى بها غيره من الشعراء العرب، واعتُبر أعظم شاعر عربي كلاسيكي، والأكثر براعة في اللغة العربية، والأكثر إلمامًا بقواعدها ومفرداتها، وكان نجمًا ساطعًا في سماء الشعر العربي، يأسر بأدبه وأبياته قلوب المتعلمين من الشباب والشيوخ، ويقودهم إلى عالم من الحكمة والفلسفة والشجاعة والتميز ونموذجًا يُحتذى به في جميع العصور إذ نجد في شعر المتنبي الحكمة والفلسفة والهجاء والرثاء والغزل والكبرياء وعذوبة وشاعرية. في عام 948، انضم إلى سيف الدولة، الأمير الشاعر الحمداني في شمال سوريا. كان سيف الدولة مهتمًا جدًا بمحاربة الإمبراطورية البيزنطية في آسيا الصغرى، حيث قاتل المتنبي إلى جانبه خلال إقامته التي دامت تسع سنوات وفي بلاط سيف الدولة، نظم المتنبي أعظم قصائده وأشهرها، وكتب في مدح سيده قصائد تُعد من روائع الشعر العربي. وخلال إقامته في حلب، نشأت منافسة شديدة بين المتنبي والعديد من العلماء والشعراء في بلاط سيف الدولة، وكان من بين هؤلاء الشعراء أبو فراس الحمداني، ابن عم سيف الدولة، وبالإضافة إلى ذلك، فقد كان المتنبي قد اكتسب حظوة سيف الدولة بسبب طموحه السياسي في أن يصبح واليًا (حاكمًا)، وشابت هذه الفترة من إقامته في سوريا دسائس وحسد، بلغت ذروتها برحيل المتنبي من سوريا إلى مصر، التي كانت تحت حكم الإخشيديين. بعد انفصاله عن سيف الدولة، انضم المتنبي إلى بلاط أبي المسك كافور في مصر ، لكن كافور بدأ يشك ويخشى نوايا المتنبي، مدعيًا أنها تُشكل تهديدًا لمنصبه، وحينها أدرك المتنبي أن آماله في أن يصبح رجل دولة لن تتحقق، فغادر مصر حوالي عام 960 ميلادي، وبعد رحيله، انتقد أبو المسك كافور بشدة من خلال قصائد هجائية لاذعة لامثيل لها في عالم الإهانات. بكلماته، قاد المتنبي القراء والمتأملين إلى أعلى قمم الشعر، إلى مستوى لا يُضاهى في عالم الأدب، من حيث وضوح التعبير، وبلاغة الأسلوب، ولمحات العبقرية التي لا يستطيع بلوغها إلا من أتقن أسرار اللغة وفهم دقائق الكلمات، ناشرًا في رحابها قصائد ندية ونسائم عطرية في أرجاء عالم الأدب، مما دفع معجبيه إلى تلقيبه بـ»شكسبير العرب» ولكنه في اعتقادنا لا مجال هنا للمقارنة إذ أن المتنبي كان في زمان وعصر ومكان غير محطات شكسبير وتناول مساحات ادبية مختلفة لا تسمح بالمقارنة إذ كان شاعرنا المع وابدع في عالم الشعر والفلسفة والأدب.

القصائد والقصيد في عالم الشعر العربي، كانت القصائد العظيمة أشبه بقلادة من اللؤلؤ، وعِقد من بيتٌ بديعٌ يليه بيتٌ آخر أبدع منه، وعندما نستعيد قصائد المتنبي، نحلق معه عالياً كالنسور، شاعرٌ لا يزال شعره حتى يومنا هذا مصدر إلهام للشعراء والمعجبين والكتاب. تجسد كلمات قصائده طاقة وذكاء الشاعر الشهير المتنبي، فقد أضفى على القصيدة التقليدية تطورًا أكثر حرية وشخصية فذة، وكتب بأسلوب يمكن وصفه بالكلاسيكي الجديد الذي جمع بين عناصر من الأساليب العراقية والسورية مع سمات كلاسيكية عربية الأصول. وبعض هذه القصائد قصيرة وعبارة عن مقطوعات مناسباتية ونوع من الأدب الذي يستخدم الجودة الإيقاعية للغة العربية للتعبير عن الأفكار وتتناول أحداثًا في البلاط، بينما القصائد ألأخرى (القصيد - عادةً ما تتجاوز سبعة أبيات)، وهي الأكثر شهرة، يتجلى فيها الإبداع في لغة الجمال العربية وتتناول ابياتها مخيمات الصحراء ونسائها الجميلات اللواتي يصعب الوصول إليهن، والرحلات المخيفة، والبراعة العسكرية، والفضائل الشخصية للأمراء الذين حكموا المدن في اخر سنوات انحدار الدولة العباسية. ومن خلال ما يقارب 330 قصيدة، سطّر المتنبي إتقانًا لا مثيل له في فن الشعر العربي ، وتعامل مع الشعر كحِرفة تُدرّس وتُعلّم، وتناولت أعماله الحكمة والفخر والشجاعة ومقارعة الرومان وتمجيد الذات. ولا تزال العديد من أبياته تُستخدم اليوم كحِكم وأمثال للتعبير عن تجارب الحياة والصداقة والحب والكبرياء والشجاعة والمروة والنفي والحرب والموت.

قصائد وأبيات بارزة تزخر قصائد المتنبي بالفلسفة والمدح والتأملات في الحياة، وتشتهر بحكمتها، وتتناول موضوعات الشجاعة وزوال السلطة والشرف الشخصي، مما يُظهر عبقريته في تصوير صراعات الحياة والروح الإنسانية وكثيرًا ما تُترجم إلى الإنجليزية أبيات شهيرة منها مثل:

إذا رأيت نيوب الليث بارزةً - فلا تظنن أن الليث يبتسمُ

ترجمة قصائد قيثارة الدهر ابو الطيب المتنبي تعتبر تحديًا بالغ الصعوبة نظرًا للاستعارات والتركيب البنائي المعقد للنص العربي الأصلي في بيانه وصحة وزنه وكماله، وتُعد الترجمة الكاملة لشعر المتنبي تاج الترجمة وإنجازًا ضخمًا وتُرجمت العديد من أعماله الرئيسية من قبل عدد كبير من الخبراء اللغويين إذ أن ترجمة الشعر تحتاج إلهاماً مماثلاً لإبداعه، فروعة الأدب من روعة اللغة من روع الشاعر من روعة التعبير من دقته وكنهه وأمواج بحوره. لتعريفكم بأشهر قصائد المتنبي، سنعرض في هذه المقالة بعضًا من أشهر الأمثال والأبيات والحكم التي نقتبسها في حياتنا اليومية، ولعشاق الاقتباسات، الذين يرغبون في استشعار الإلهام والإبداع الكامن وراء رؤية وحكمة وأدب المتنبي، فللمتنبي ابيات شعر كثيرة ورغم مرور أكثر من ألف سنة على رحيله إلا أنها خالدة وسارت مسرى الأمثال على ألسنة الناس، ومن إبداعات المتنبي إرساله الأمثال في أنصاف الأبيات وإليكم بعض الاقتباسات من شعره المُلهم:

في الفخر والكبرياء أنَا الذي نَظَـرَ الأعْمَـى إلى أدَبـي وَأسْمَعَتْ كَلِماتـي مَنْ بـهِ صَمَـمُ ألخَيْـلُ وَاللّيْـلُ وَالبَيْـداءُ تَعرِفُنـي وَالسّيفُ وَالرّمحُ والقرْطاسُ وَالقَلَـمُ أَنامُ مِلءَ جُفوني عَن شَوارِدِها · وَيَسهَرُ الخَلقُ جَرّاها وَيَختَصِمُ يا أعدَلَ النّـاسِ إلاّ فِـي مُعامَلَتـي فيكَ الخِصامُ وَأنتَ الخصْمُ وَالحكَـمُ وَإِذا أَتَتكَ مَذَمَّتي مِن ناقِصٍ · فَهِيَ الشَهادَةُ لي بِأَنِّيَ كامِلُ من نكد الدنيا على الحر ان يرى عدوا له مامن صداقته بد
فلا مجدَ في الدنيا لمن قلَّ مالُهُ ولا مالَ في الدنيا لمن قلَّ مجدُهُ

في المنطق والحكمة إذا رأيت أنياب الأسد بارزة، فلا تظن أبداً أن الأسد يبتسم أَعَزُّ مَكَانٍ في الدُّنَى سَرْجُ سَابِحٍ وَخَيْرُ جَلِيْسٍ في الزَّمانِ كِتابُ بِذا قَضَتِ الأَيّامُ مابَينَ أَهلِها · مَصائِبُ قَومٍ عِندَ قَومٍ فَوائِدُ بِمَ التَعَلُّلُ لا أَهلٌ وَلا وَطَنُ · وَلا نَديمٌ وَلا كَأسٌ وَلا سَكَنُ ذو العقلِ يشقى في النعيـمِ بعقلهِ وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ يَنْعَمُ أغايةُ الدِّينِ أن تُحْفوا شواربكم. يا أمةً ضحكتْ من جهلها الأمم إذا أنت أكرمتَ الكريمَ ملكْتَهُ وإن أنت أكرمتَ اللئيمَ تمرَّدا

في الطموحات •إِذا غامَرتَ في شَرَفٍ مَرومٍ فَلا تَقنَع بِما دونَ النُجومِ عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ · وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُها وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ ما كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفنُ وَهَكَذا كُنتُ في أَهلي وَفي وَطَني إِنَّ النَفيسَ غَريبٌ حَيثُما كانا وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسامُ

في الشجاعة والبسالة أن ليس كل حذرٍ حكمة، ولا كل شجاعةٍ تهوّرًا الرَأيُ قَبلَ شَجاعَةِ الشُجعانِ - هُوَ أَوَّلٌ وَهِيَ المَحَلُّ الثاني وَالهَجرُ أَقتَلُ لي مِمّا أُراقِبُهُ · أَنا الغَريقُ فَما خَوفي مِنَ البَلَلِ لا يَسلَمُ الشرفُ الرفيعُ من الأذى. حتى يُراقَ على جوانبِهِ الدَّمُ وإذا لم يكنْ مِن المـوتِ بـدٌّ فمن العجزِ أن تكون جبانـا ومِن العداوةِ ما ينالُكَ نفعُـهُ ومِن الصداقةِ ما يَضُرُّ ويُؤْلِمُ

في الحب والحزن والفراق وَاحَـرّ قَلْبـاهُ مـمّنْ قَلْبُـهُ شَبِـمُ وَمَنْ بجِسْمـي وَحالي عِنـدَهُ سَقَـمُ إنْ كَـانَ يَجْمَعُنَـا حُـبٌّ لِغُرّتِـهِ فَلَيْتَ أنّـا بِقَـدْرِ الحُـبّ نَقْتَسِـمُ وكاتم الحب يوم البين منهتك وصاحب الدمع لاتخفى سرائره فرُبَّ كئيب ليس تندى جفونهُ ورُبَّ كثير الدمع غيرُ كئيب فَلا تَحسَبي أَنّي عَلى البُعدِ نادِمٌ وَلا القَلبُ في نارِ الغَرامِ مُعَذَّبُ وَقَد قُلتُ إِنّي قَد سَلَوتُ عَنِ الهَوى وَمَن كانَ مِثلي لا يَقولُ ويكذبُ

وفي الوجد هو القائل: يا منْ يُضيئونَ وجهَ العُمرِ إنْ حَضَرُوا . ويُشعِلُـــونَ حَنيــنَ الــرُّوحِ إنْ غابُــوا غِبتُـم وما غابَ عنَّـا طَيفُكـم .. فَلكَـمْ . تُهنَــــا بأشواقِنــــا والشَّــــوقُ غـــلَّابُ هــلَّا تَعـودُوا إلــى دارِي .. فَمنزِلكُــم . فــوقَ العيـونِ علـى الهامَـاتِ أهـدَابُ خُــذُوا يـــدَّيَ وترانِيمــي وقافِيَتــي . كيفَ أُفصِحُ وما فِي الشَّوقِ إعرَابُ ؟ مَهمـا ابتَعدتُـم سَيبقَـى حُبُّكُـم أبـدًا . أنتُـم ولا غَيركُم في القَلـبِ أحبـابُ
شارع المتنبي في بغداد في عام 1932، سُمّي شارع المتنبي، وهو سوق لبيع الكتب في بغداد، على اسم المتنبي تكريمًا له ولشهرته ومكانته الرفيعة في عالم الشعر. ويشتهر شارع المتنبي وسط بغداد القديمة بكونه خالي من السيارات ومليء ببائعي الكتب والمكتبات، ويبلغ طوله كيلومترًا واحدًا. عند مدخل الشارع قوس مزين باقتباسات الشاعر، وفي نهايته تمثال للشاعر العظيم من صنع النحات العراقي الشهير محمد غني حكمت يطل على نهر دجلة، ومع مرور الوقت، تطور شارع المتنبي ليصبح رمزًا للحرية الفكرية، يجذب الكتاب والفنانين والسياح والأصوات المعارضة المتنوعة من جميع أنحاء البلاد. تم إنشاء تمثال المتنبي في ستينيات القرن الماضي، وسيظل صامداً وقوياً تماماً كما تبقى قصائد المتنبي خالدة عبر الزمن.

تأملات في المتنبي وإذ نحن نعيش بين عصرين تاريخيين، (عصر الخيول والليالي والصحراء، وعصر واتساب وفيسبوك وجوجل) وعاشقًا للغة الجمال العربية ولأعظم شاعر عربي على مر العصور، أتمنى لو يعود الزمان إلى الوراء وأقضي يومًا برفقة هذا الرجل العظيم، أسير كظلٍ في خطواته العملاقة، أسأله وأستفسر منه وأستمع إلى نبرة صوته وكلامه. ومع قصائد المتنبي، ننطلق إلى العالم العربي في القرن العاشر الميلادي ونروي قصصًا ملهمة، ونتناول وننهل من كلمات اشعاره المضيئة، ونكتشف كيف أن أبيات حكمته وقصائده ما تزال ذات صلة بعصرنا الرقمي الحديث، فشعر المتنبي هو شهادة حية على أن الكلمات هي مصدر إلهام في جميع الثقافات والأزمان ويُوصف شاعرنا العبقري بأنه فيلسوف الحكمة وحكيم الفلسفة ونادر زمانه ومعجزة عصره، وكان تأثيره عالميًا ولامس قلوب القراء في جميع الأرجاء. المراجع: ديوان أبي الطيب المتنبي، ديوان المتنبي الكامل تأليف جيمس ف. وارن، الشعر العربي لمصطفى أبو سنينة، بريتانيكا، موسوعة ويكيبيديا.