تعزيز الحوار:

**الجالية الكلدانية تستضيف وزير داخلية إقليم كردستان **بقلم: د. عضيد ميري

على مدار العشرين عاماً الماضية، نجحت كلٌ من «غرفة التجارة الكلدانية الأمريكية» و»مؤسسة الجالية الكلدانية» — جنباً إلى جنب مع غيرهما من المنظمات المجتمعية للجالية العراقية الكلدانية — في بناء سمعة مرموقة وعالية ترتكز على اركان المقدرة والكفاءة والمصداقية والثبات.

وقد جعلت هذه السمعة القوية والموثوقة من المنظمات والمؤسسات الكلدانية، جهاتٍ إقتصادية فاعلة وسياسية مؤثرة؛ سواء في ولاية ميشيغان أو في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، بل وغدت مؤسساتنا وجهةً أولى ومحطةً رئيسية للسياسيين والمسؤولين والوفود القادمة من العراق ومن خارج ولاية ميشيغان.

في 14 فبراير 2026، قام وفد رسمي من حكومة إقليم كردستان بزيارة إلى ولاية ميشيغان ومؤسسة الجالية الكلدانية، وترأس الوفد وزير داخلية الإقليم ريبر أحمد، وضم في عضويته كلاً من تريفا عزيز، ممثلة حكومة الإقليم في واشنطن العاصمة؛ وديسكو شيرواني من مكتب حكومة الإقليم في واشنطن؛ وسعد س. سليم، رئيس قسم العلاقات والمراسيم في وزارة الداخلية.

حظي الوفد باستقبال حار من قبل مارتن منّا، رئيس كل من مؤسسة الجالية الكلدانية وغرفة التجارة الكلدانية الأمريكية، إلى جانب ممثلين عن الجاليتين الكلدانية والآشورية. وخلال الزيارة، سلّط الوزير ريبر أحمد الأضواء على سياسات حكومة الإقليم الرامية إلى تشجيع الاستثمار وجذب شركات القطاع الخاص الأمريكية للاستفادة من الفرص المتاحة في إقليم كردستان، كما تطرق الوزير إلى الخلافات المالية الجارية حالياً مع الحكومة المركزية العراقية في بغداد والمتعلقة بالرواتب.

من جانبه، أشار «مارتن منا» إلى التحديات المستمرة التي تؤثر على كلا الطرفين، بما في ذلك عدم إحراز تقدم في قضايا محورية تخص المسيحيين في الإقليم خلال السنوات الأخيرة، كما شدد على أهمية التعايش التاريخي الذي تشهده المنطقة بين مختلف المجموعات العرقية والدينية — ولا سيما المسيحيين — وعلى ضرورة التزام حكومة إقليم كردستان بحماية حقوقهم، وفقاً لما نص عليه الدستور العراقي».

كما طرح أيضاً عدداً من الأمور التي تمس المجتمعات الكلدانية والآشورية والسريانية في العراق وإقليم كردستان، ومن بينها ارتفاع معدلات البطالة في البلدات والقرى المسيحية، وضرورة تطبيق المادة 125 من الدستور العراقي، وإنشاء منطقة إدارية في سهل نينوى، والتذكير بأهمية المادة 125 وتطبيق الحقوق الإدارية والسياسية والثقافية والتعليمية لمختلف القوميات — بما في ذلك الكلدان والسريان والتركمان والآشوريون — فهذه المادة تُعد بمثابة ركيزة دستورية لحماية حقوق الأقليات كافة.

وفي رسالة متابعة للوزير، أعاد «مارتن منا» التذكير والتأكيد على هذه المخاوف، حيث كتب قائلاً: «لطالما سعت إقليم كردستان إلى تمييز نفسها كنموذج للتعايش وحماية الأقليات في منطقة الشرق الأوسط؛ وهذه السمعة تُعد رصيداً ذا قيمة دبلوماسية واستراتيجية هائلة، غير أن هذه السمعة وحدها لا تكفي بل لا بد وأن تُعزَّز بسياسات منسقة وإدارة عادلة، وحيثما يحدث تباين بين المبدأ والتطبيق، فإن اتخاذ التدابير التصحيحية لا يُعد تنازلاً، بل هو تأكيد على قدرة وعدالة القيادة».

واستعرض عدداً من القضايا الرئيسية، من بينها:

• عقبات إدارية وعقارية مستمرة تؤثر على القرى والمؤسسات المسيحية.1 • تطبيق غير متكافئ للحماية القانونية المتعلقة بملكية الأراضي والحكم المحلي.2 • قيود هيكلية على التمثيل السياسي والإدارة الذاتية للمجتمع .3 • سياسات تنطوي على خطر إضعاف الاستدامة الديموغرافية والثقافية للمجتمعات المسيحية التاريخية.4 ومن بين الخطوات المقترحة للمضي قدماً: • إنشاء آلية مراجعة شفافة للنزاعات المتعلقة بالأراضي والممتلكات .أ • ب. ضمان المساواة في المعاملة الإدارية في مسائل الحكم المحلي والشؤون الأمنية، بما في ذلك التنفيذ الكامل للمادة 125 • تعزيز سبل حماية التوازن الديموغرافي في المناطق ذات الطابع المسيحي التاريخي .ج

د. إنشاء قناة حوار رسمية ومؤسساتية بين وزارة الداخلية في الإقليم والممثلين المعترف بهم للمكون الكلداني السرياني الآشوري

وكتب «مارتن منا» قائلاً: «من شأن هذه الخطوات أن تبعث برسالة واضحة إلى شعبنا وإلى المجتمع الدولي مفادها أن حكومة إقليم كردستان تظل ملتزمة التزاماً راسخاً بتحقيق العدالة والمساواة والحفاظ على نسيجها الاجتماعي المتنوع. إن غايتنا ليست المواجهة، بل هي الشراكة القائمة على الاحترام المتبادل».

لقد أتاحت هذه الزيارة فرصة قيّمة للحوار والتفاهم المتبادل وتجديد الشراكة، وأعرب أعضاء الوفد عن إعجابهم بالإنجازات، وحسن التنظيم، والتفاني الذي تبديه «مؤسسة الجالية الكلدانية»، كما أبدوا اهتماماً كبيراً بتعزيز الروابط مع الجالية الكلدانية في أمريكا.

اختُتمت الزيارة بحفل عشاء وجلسة حوار مستديرة أُقيمت في نادي شانندوا ، حيث أجرى جمع من قادة الأعمال وأفراد المجتمع حوارات وأراء مع الوفد الزائر، تركزت حول التطورات الجارية في إقليم كردستان وسهل نينوى، فضلاً عن فرص بناء الثقة، وتعزيز التعاون، وتوظيف نفوذ المجتمع الكلداني وتأثيره القوي في الولايات المتحدة.

الخلاصة: كان لنا سعادة وسرور لاستضافة الوزير ريبر أحمد والوفد المرافق له، حيث سادت أجواء من التفاؤل بين الحضور وبأن الأهداف المشتركة — متى اقترنَت بالعمل الفعلي — يمكن أن تفضي إلى إحراز تقدم إيجابي وملموس؛ ومع استمرار التعاون والتواصل، يحدونا اليقين بأن هناك نتائج إيجابية ستنبثق عن هذه الزيارة وهذا اللقاء.