سعدي وهيّب الصيهود – رؤية وريادة ودعم وتقدّم

بقلم: د. عضيد ميري

مقدمة سعدي وهيّب الصيهود هو رجل أعمال عراقي وفاعل خير بارز، وُلد في بغداد عام 1954، وتعود أصول عائلته إلى محافظة العمارة (ميسان). وهو أب لثلاثة أبناء وبنت.

بدأ حياته المهنية بداية متواضعة؛ حيث كان يبيع الصحف في سن الحادية عشرة، ويدرس بدوام جزئي في دورات مسائية، كما كان يساعد والده في مكوى وغسل الملابس الذي أسماه “الرداء الأبيض” بعد مشاهدته فيلم “الرداء” المنتج عام 1953، والذي يحكي قصة قائد عسكري روماني يقود الوحدة المسؤولة عن صلب يسوع المسيح.

بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، حصل على عقود مع شركات أمريكية وعالمية كبرى مثل:

KBR، Weatherford International، ABB USA، Schneider Electric USA، وSiemens AG.

ولاحقًا أبرم عقودًا مهمة مع فندق الرشيد، وجزيرة العرائس، والعديد من الشركات الأجنبية، وبنى علاقات تجارية ناجحة في قطاعات متعددة.

يشغل السيد الصيهود منصب الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة (مجموعة ربان السفينة) التي هي واحدة من أكبر التكتلات الصناعية والهندسية في القطاع الخاص في العراق، وهو المؤسس ونائب رئيس مجلس أمناء الجامعة الأمريكية في العراق (أي يو أي بي) التي هي أكبر جامعة اهلية في البلاد وتعتبر مؤسسة تعليمية رائدة في الشرق الأوسط.

الدراسة والتعليم في مراحل تعليمه الأولى، كان الصيهود يعمل نهارًا ويدرس مساءً وتخرّج عام 1977 بشهادة دبلوم عالٍ من معهد الإدارة والاقتصاد في بغداد، وشغل منصبًا إداريًا متواضعًا. وعلى مر السنين، تدرج بثبات في المناصب، وبنى شبكة واسعة من العلاقات المهنية، واكتسب خبرة ثرية أدّت إلى تأسيس علاقات تجارية راسخة مع شركات محلية ودولية.

المسيرة الريادية تُعد مسيرة الصيهود الريادية واحدة من أبرز قصص النجاح العراقية. فمن بيئة متواضعة نسبيًا، استثمر رؤيته الاقتصادية ومهاراته الإدارية لتحويل تحديات البيئة الاقتصادية الصعبة إلى فرص نجاح كبيرة. وبرَز اسمه كأحد أبرز رواد الصناعة الوطنية، حيث أعاد تعريف مفهوم ريادة الأعمال في العراق وفتح آفاقًا جديدة للنمو الإقتصادي بهدف إعادة بناء البلاد بأيادي عراقية.

في أواخر التسعينيات، أسس مجموعة «ربان السفينة» بهدف واضح هو إعادة بناء صناعات العراق ومنذ ذلك الحين، سعت شركاته جاهدةً لخدمة الشعب العراقي، لا سيما في مجالات الأمن والبنية التحتية والطاقة، مع التزام ثابت بمعالجة التحديات التي تواجه البلاد وتؤثر على جودة حياة مواطنيه، كما استثمر بكثافة في تنمية رأس المال البشري لضمان مستقبل زاهر للبلاد.

مجموعة ربان السفينة تضم المجموعة اليوم 38 شركة تجارية مستقلة تعمل في قطاعات متعددة. ومن خلالها نجح السيد سعدي وهيّب في تنمية أعماله، واستحداث صناعات جديدة، وتنويع الاقتصاد في ظروف صعبة. وقد تميزت استراتيجية المجموعة بفلسفة تقوم على اعتبار الشركة قوة دافعة لبناء عراق آمن ومستقر ومزدهر، لا مجرد مشروع استثمار مالي ربحي.

شهدت شركات المجموعة نموًا وتوسعًا كبيرين، وانخرطت في صناعات عديدة، تلبية لاحتياجات البلاد في الطاقة والبنية التحتية والأمن، وأسهمت بشكل كبير في إنتاج الطاقة من خلال بناء محطتين حديثتين لتوليد الكهرباء. كما تشمل المجموعة ورشة تصنيع هندسي ثقيل، وشركة مرخّصة من سيمنز الألمانية للطاقة لتصنيع وتوزيع الطاقة والغاز ومكوناتهما، وتستثمر المجموعة كذلك في الخدمات اللوجستية، والأمن المهني، وبنى تكنولوجيا المعلومات، وحلول الذكاء الاصطناعي، والتعليم، والأغذية والمشروبات، والتطوير العقاري.

دعم مستقبل العراق يشارك السيد سعدي وهيّب الصيهود، في العديد من المشاريع الاستراتيجية، مستثمرًا إمكاناته في بناء القدرات الوطنية، مع التركيز على التعليم والتمكين، ويؤمن بأن العراق قادر على أن يصبح مركزًا إقليميًا رائدًا في التعليم والصناعة والاقتصاد.

وتتمحور رؤيته حول الركائز والأعمدة الأساسية للتنمية الوطنية والحداثة وإيجاد حلول مبتكرة وحديثة، والإستناد الى أعلى معايير الجودة والتعليم والكفاءة المهنية التي تُحقق قيّم مضافة وحقيقية. وتركز استراتيجيات الصيهود على دعم نهضة العراق، وتطوير البنية التحتية، وبناء رأس المال البشري لقيادة البلاد في القرن الحادي والعشرين ، ووفرت مجموعة ربان السفينة حتى الآن أكثر من 4000 فرصة عمل، كمبادرة وظيفية لإتاحة الفرص للشباب العراقي في مجالات البنية التحتية والحصول على الموارد وتهيئة الفرص التي يحتاجونها للتنافس والنجاح في عالم اليوم.

الرؤية التعليمية إيمانًا منه بأن التعليم هو حجر الزاوية لأي نهضة، وإدراكًا لأهمية التعليم كحجر الزاوية للتنمية المؤسساتية والوطنية، تعاون سعدي وهيب الصيهود مع أبنائه حسين وعلي ويوسف لتأسيس الجامعة الأمريكية في العراق – بغداد (أي يو أي بي) وهي جامعة أهلية غير حكومية ،ورغم التسمية الأمريكية، لا علاقة لها مع الجامعة الأمريكية الأم في واشنطن،

ومع ذلك عملت العائلة واستثمرت كثيراً لبناء جامعة عصرية يديرها نخبة من الأكاديمين والموظفين المتميزين، تفتخر بشراكاتها وتؤامتها مع أعرق الجامعات في الولايات المتحدة مثل (جامعة فان دير بلت، ولورنس التكنولوجية ، ووأين ، ويو اف دي ميرسي- ديترويت).

تتمثل رسالة هذه المؤسسة التعليمية العراقية في وضع أسس تعليمية جديدة وحديثة للبلاد وترسيخ مكانتها كجامعة رائدة في بغداد وأكبر مؤسسة أكاديمية وبحثية في الشرق الأوسط. والتزمت العائلة ببناء أساس تعليمي اكاديمي جديد للعراق، يمكّنه من خلالها استعادة مكانته اللائقة كمهد للحضارة.

**الجامعة الأمريكية في العراق - بغداد **(AUIB)

تأسست الجامعة الأمريكية في العراق – بغداد عام 2018 وافتُتحت رسميًا في فبراير 2021 وتقع في موقع قصر الفاو الذي هو واحد من اجمل القصور الرئاسية التي بناها صدام حسين في طريق المطار وهو قصر رئاسي سابق تم تحويله إلى حرم جامعي.

والجامعة هي مؤسسة اهلية خاصة غير ربحية، بدأت عملياتها بكليات في الآداب والعلوم، والدراسات الدولية، وإدارة الأعمال، وتُطبق الجامعة الأمريكية في العراق - بغداد معايير وأنظمة التعليم العالي كما في الجامعات الأمريكية، وتُعتمد اللغة الإنجليزية لغةً للتدريس، وتقدم برامج البكالوريوس والدراسات العليا، وتتمثل رسالة الجامعة في المساهمة في إعادة بناء المجتمع المدني والاقتصادي في البلاد، وشعارها هو النخلة العراقية الأزلية.

يبلغ عدد طلاب الجامعة حاليًا أكثر من 5000 طالب، ومن المتوقع أن يصل إلى 20000 طالب خلال السنوات العشرة القادمة، يرأس مجلس إدارتها (الدكتور مايكل دبليومولنيكس)، بينما يشغل (برادلي جيه كوك) منصب الرئيس.

منحة سعدي وهيّب الصيهود اطلقت الجامعة الأمريكية في العراق - بغداد مجموعة شاملة من المنح الدراسية والمساعدات المالية، مما يتيح للطلاب من ذوي الخلفيات الاجتماعية الصعبة والاقتصادية المحدودة فرص الوصول إلى مؤهلات أكاديمية قيّمة وعالية.

وأعلنت الجامعة الأمريكية في العراق – بغداد (أي يو أي بي) العام الماضي وبكل فخر عن إطلاق «منحة السيد سعدي وهيب صيهود» للطلاب العراقيين المتميزين، بقيمة ملياري دينار عراقي تساوي: (1,525,000 دولار أمريكي)، ومن خلالها تعهد مؤسسي الجامعة بالاستثمار في العقول العراقية الشابة اللامعة، لتمكينها من المساهمة في بناء المجتمع والدولة المدنية الحديثة.

تُخصص «منحة السيد سعدي وهيب صيهود» للطلاب العراقيين الموهوبين والمتفوقين الذين يحتاجون إلى دعم مالي؛ وتُتيح لهم فرصة فريدة لتحقيق طموحاتهم في الحصول على أعلى الدرجات الأكاديمية وتطوير قدراتهم العلمية والشخصية، وبالتالي المساهمة في التنمية المستقلة والمستدامة للعراق حيث تزدهر العقول وتتطور القابليات في اجواء مؤسسة تعليمية رصينة متطورة ، لتنطلق بعدها هذه القدرات في حياتها المهنية وتُحدث أثراً إيجابياً في جميع جوانب المجتمع.

الأعمال الخيرية والإحسان 1- ترميم المقبرة الكلدانية في بغداد قدم الصيهود مبادرة إنسانية بارزة بترميم المقبرة الكلدانية التاريخية في الباب الشرقي وسط بغداد، وقدّم منحًا دراسية لطلاب مسيحيين وطلاب من مختلف الطوائف. وأكد في مقابلة صحفية أن احترامه للمكوّن المسيحي نابع من جذور تاريخية مشتركة وقيم إنسانية عميقة.

أجرت صحيفة «كلدان نيوز» مقابلة مع السيد الصيهود، عبّر فيها عن محبته الصادقة وإعجابه الكبير بالمسيحيين في العراق والمكونات الأصيلة الأخرى، وعندما سُئل عن أسباب ترميمه للمقبرة الكلدانية القديمة في بغداد، أجاب: «نحن في جنوب العراق نتشارك الكثير مع المسيحيين، فنحن قريبون منكم، وهناك قواسم تأريخية مشتركة ، وتفاهم مجتمعي عميق بيننا ، ونتشارك قيماً متشابهة، ولدينا جينات مشتركة، وهذا أقل ما يمكننا فعله من أجلكم؛ فأنا أؤمن بأن هذه هي قبور عائلتي، وأن المدفونين في هذه المقبرة هم حقاً أهلي».

2- مؤسسة شجرة الحياة الخيرية تأسست بدعم مباشر من السيد الصيهود، وتقدم خدمات متنوعة تشمل: – الرعاية الاجتماعية – كفالة الأيتام – دعم الأسر المحتاجة – الرعاية الصحية وتعمل مؤسسة شجرة الحياة الخيرية، التابعة لمجموعة شركات (ربان السفينة) على تمكين الأفراد والأسر من الاعتماد على أنفسهم من خلال تنفيذ مبادرات متنوعة تشمل التعليم والصحة والتنمية الاجتماعية. والأهم من ذلك، توفير فرص عمل لأكثر من خمسة آلاف شخص، من بينهم مئات المهندسين والفنيين والعمال المهرة وذوي الخبرة، بالإضافة إلى العمال والحرفيين، وذلك بعد إعادة تأهيلهم وتدريبهم على العمل: المبادرات الأساسية للمؤسسة تشمل: علاج المرضى غير القادرين على تغطية التكاليف مساعدات مالية وعينية للأسر الفقيرة دعم الطلاب المحتاجين بالتنسيق مع الجهات الحكومية مساعدة المقبلين على الزواج من ذوي الاحتياجات الخاصة دعم المرضى للعلاج داخل وخارج العراق إعادة تأهيل أو بناء منازل الأسر المحتاجة تقديم الحقائب والقرطاسية لطلاب المدارس في القرى والأرياف وتنظم المؤسسة مبادرات أسبوعية في بغداد، بالتعاون مع الجامعة الأمريكية، لتوزيع معاطف شتوية على الأطفال الأيتام

منح دراسية 2025–2026 تكريماً لنائب رئيس مجلس ألأمناء ، أعلنت الجامعة الأمريكية في بغداد في أكتوبر 2025 ، عن منحة المؤسس السيد سعدي وهيب صيهود، والتي تهدف إلى تمكين الطلاب الطموحين من السعي نحو التميز، ودفع عجلة الابتكار، وبناء مستقبلٍ أفضل، حيث يتم منح ستون منحة دراسية ممولة بالكامل للطلاب العراقيين المتفوقين أكاديميًا والمحتاجين ماديًا للعام الدراسي 2025-2026 ، وهذه المبادرة هي للطلاب من جميع أنحاء العراق، بمختلف خلفياتهم، لمساعدتهم في إستكشاف الفرص والانضمام إلى المجتمع الأكاديمي. المنح متاحة للمتقدمين إلى الكليات التالية: كلية إدارة الأعمال كلية الحقوق كلية الدراسات الدولية كلية التربية والتنمية البشرية كلية الآداب والعلوم شهادة الدكتوراه الفخرية

حظيت جهود الصيهود في مجالي التعليم والعمل الخيري بتقدير دولي، تضَمن حصوله على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة لورانس التكنولوجية في عام 2026 وذلك تقديراً لإسهاماته في مجالات العلوم والتعليم وبناء القدرات الوطنية، وتُدير جامعة لورانس التكنولوجية حالياً برنامجاً للتبادل الأكاديمي مع الجامعة الأمريكية في بغداد (أي يو آي بي).

خلال الآعوام الماضية اضطلعت غرفة التجارة الكلدانية الأمريكية ومؤسسة الجالية الكلدانية بدورٍ فاعل في إقامة علاقات أكاديمية قوية وسعت لإيجاد برامج توأمة بين الجامعة الأمريكية في بغداد وجامعات رائدة في ميشيغان.

زيارة مؤسسة الجالية الكلدانية استضافت مؤسسة الجالية الكلدانية في ويست بلومفيلد، يوم الخميس الموافق 12 فبراير 2026 ، السيد سعدي وهيب الصيهود والوفد المرافق من الجامعة الأمريكية في العراق، الذي ضمّ أول رئيس ورئيس مجلس إدارة للجامعة، الدكتور مايكل مولينيكس، ومساعده للشؤون الأكاديمية، الدكتور مايكل ماكلينان، ورئيس مكتبه الخاص الدكتور أحمد الوائلي، وابنه يوسف الصيهود.

شملت الزيارة جولات ميدانية لفرعي مؤسسة الجالية الكلدانية واجتماعات مع رجال الأعمال، بالإضافة إلى زيارة المركز التراثي الكلداني وحفل عشاء خاص في نادي شانندوا العائلي، كما شهدت السنوات الماضية زيارات متبادلة بين الجامعة الأمريكية في بغداد ومؤسسات الجالية الكلدانية في ميشيغان لتعزيز التعاون الأكاديمي.

والجدير بالذكر أن وفداً من الجامعة الأمريكية في العراق سبق وان زار مؤسسة الجالية الكلدانية في يناير 2023، كما زار مارتن منّا ووفد من مؤسسة الجالية الكلدانية وغرفة التجارة الكلدانية الأمريكية العراق في فبراير 2025 بدعوة من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وكان من ضمن برنامج الزيارة زيارة الجامعة الأمريكية في بغداد (أي يو أي بي).

تقدير وامتنان تُعرب مؤسسة الجالية الكلدانية عن امتنانها العميق للسيد سعدي الصيهود على صداقته ودعمه وجهوده في خدمة المجتمع ومبادرات التعليم ، وتثمن رؤيته في تعزيز العلاقات بين العراق والجاليه في ولاية ميشيغان، وجاءت هذه الزيارة بمثابة تقديرٍ واحترام لجميع العاملين في مؤسساتنا، وأتاحت للجميع فرص اللقاء والتواصل، وتعزيز اواصر إرثٍ دائم ودعم مستدام.