من كًايلك تلعب طوبة ...من كًايلك تلعب طوبة؟

بقلم د عضيد ميري

يعد إنجاز التأهل إلى مونديال 1986 محطة تاريخية مهمة في مسيرة الكرة العراقية وفي هذه المقالة نُبحر في مشوار العراق الكروي ونتصفح أوراق المشاركة التي لا تّنسى لأسود الرافدين في نهائيات كأس العالم عام 1986 والتي أقيمت في المكسيك، حيث الظهور التاريخي الأول والوحيد للكرة العراقية في الحدث العالمي ولا يمكن لقارئ التاريخ الكروي العراقي أن يمر مرور الكرام دون تسليط الأضواء على أبرز الذكريات والمحطات الهامة للمنتخب العراقي. شارك منتخب العراق في كأس العالم لكرة القدم في مونديال عام 1986 في المكسيك، وكانت تلك المرة الوحيدة للعراقيين في التظاهرة العالمية وقد كان إنجازًا كبيرًا للجيل الذهبي حينذاك الذي نجح في تحقيق هذا الهدف والتواجد في المحفل العالمي. رغم الظروف الصعبة التي كانت يمر بها العراق، لكن المنتخب نجح في حصد بطاقة التأهل التاريخية وكان التأهل مونديال وشيئًا مُبهرًا بحد ذاته للعراقيين، والتواجد في بطولة يشارك بها أبرع المواهب وأشهرها في العالم في جميع المنتخبات الكبيرة من أوروبا وأمريكا الجنوبية. رغم أن مشوار العراق في نهائيات كأس العالم 1986 لم يستمر طويلًا، وخرج من دور المجموعات لكنه نجح في المشاركة بطريقة فعالة. الجماهير العراقية تستذكر النجوم التي صنعت إنجاز التأهل وضمت العديد من الأسماء اللامعة كحسين سعيد وأحمد راضي وعدنان درجال والحارس رعد حمودي وناظم شاكر وسمير شاكر وعلي حسين وخليل علاوي وناطق هاشم وباسل كوركيس وحارس محمد وكريم صدام وكريم علاوي وغيرهم من النجوم. وووضع المدربان الراحلان واثق ناجي وعمو بابا بصمتهما في مشوار الفريق، حيث أشرف الأول على مسيرته، بينما أُسندت للثاني المهمة في اللقاء الحاسم أمام سوريا فقط قبل أن يتم تعيين البرازيلي إيفاريستو مدرباً في كأس العالم. والأن وبعد طول انتظار وللمرة الثانية في تاريخه تأهل العراق إلى كأس العالم 2026 بعد أربعة عقود من الغياب، وعاد المنتخب العراقي لكرة القدم إلى نهائيات كأس العالم، حاملاً معه فرحة استثنائية اجتاحت الشارع العراقي، وتحولت المناسبة إلى لحظة وطنية جامعة أعادت إحياء حلم طال انتظاره منذ مونديال المكسيك 1986 وجاء التأهل التاريخي عقب فوز «أسود الرافدين» على منتخب بوليفيا 2-1، في المباراة النهائية للملحق العالمي المؤهل للمونديال، التي احتضنتها مدينة مونتيري المكسيكية، ليحجز العراق مقعده الثاني في تاريخه بكأس العالم، ومازالت الأفراح تجتاح العراق إذ أن حلم المونديال يوحد الأجيال، ويكتب فصلاً جديداً في سجل ذكريات الكرة العراقية.

ذكريات كروية ولمناسبة مشاركة العراق واسود الرافدين في دورة كأس العالم 2026 نستعيد في هذه المقالة مجموعة من ذكريات اهازيج المشجعين ايام الستينات والسبعينات، عندما كان فريقنا يفوز بمباراه ما كان الجمهور العراقي يصرخ بتحدي وبأهازيج ساخرة ويهتف: “من كًايلك تلعب طوبة ...من كًايلك تلعب طوبة” ليرد عليهم بعض المشجعين «سمحوله بس هاي النوبة» “هذا الكاس يلمع وعيونهم تدمع” “جاكم ابو جاسم هو ولواعيبة… يلعب ابو جاسم حلوة ملاعيبة” من منا ومن جيلنا وطلاب الجامعات لا يتذكر ذكريات اللاعبين أيام الخمسينات والستينات مثل عمانويل بابا (عمو بابا) وجميل عباس (جمولي) وناصر جكو (قاطو) وجبار رشك وحسن بلة وقاسم زوية وهشام عطا عجاج ويورا إيشايا وخوشابا وأرام كرم وألبرت خوشابا وأديسون وكوركيس إسماعيل (كًكًي) وحسين هاشم وعادل عبد الله ونوري ذياب وحامد فوزي ومحمد ثامر وأنور مراد ولطيف شندل وشدراك يوسف وعبد كاظم وجاسب شند ودوكلز عزيز ومظفر نوري وطارق عزيز ومجبل فرطوس وقيس حميد وشامل فليّح (شامل بروانّة) ومحمود أسد وباسل مهدي وعمو يوسف وطرزان وغيرهم من الأفذاذ. ولملعب الكشافة ذكريات جميلة معي إذ كنت أرتاده مع أصدقاء ألجامعة ألعلوميين لقربه من ساحة عنتر وكلية العلوم ولرخص ألتذاكر ومن اجل التمتع بالسوالف ألطريفة التي تحصل أثناء المباريات وهو في درب عودتنا بالنفرات الى بيوتنا .

ملعب الكشافة يعد ملعب (الكشافة) في منطقه الكسرة التابعة للأعظمية ضمن بين أقدم ملاعب العراق وله تاريخه الكبير مع تطور لعبة كرة القدم إذ تم تأسيسه عام 1931 وعلى تربة أرضه يتذكر الجمهور الرياضي أجيال من لاعبي كرة القدم والساحة والميدان واجمل الذكريات ، لعل اعزها على الإطلاق يوم 10 /4 /1966 نهائي بطولة كأس العرب الثالثة ، وفاز بها الفريق العراقي 2-1 على الفريق السوري القوي بحارس مرماه ألرشيق والأشقر الملامح (فارس السلطجي) الذي ذاع صيته يومها وكان نجم الفريق السوري الأبرز، وكذلك مهاجمه الفذ اوفاديس، وبهدفي اللاعب كوركيس إسماعيل -كَكَي- ليحصل الفريق العراقي على اول بطولة وعلى أرضه وبين جمهوره، وكان أحسن لاعب في الدورة بلا منازع لاعب ألوسط شدراك يوسف ومازلت أذكر وجودي بين ألمتفرجين في ساحة الكشافة ليلة تلك المباراة التأريخية كأس العرب عام 1966. وشهد ملعب الكشافة ركضه العداء الذهبي خضير زلاطة الشهيرة العام 1964 ضد الفريق الايراني في سباق (4×400 متر) عندما تسلم العداء خضير عصا التتابع متأخرا وطار بها ليصل خط النهاية قبل العداء الايراني الذي كان يسبقه بنحو 50 مترا، ووقف الجمهور يصفق ويحيي العداء العراقي الذهبي. هذه وتلك هي ذكريات واسماء كبيرة افنت شبابها لرفع اسم العراق عاليا، ولم يصل للأجيال اللاحقة منهم شيء يذكر سوى التمثال البرونزي للاعب الكبير جمولي وقبر مهلهل التصميم لعمو بابا امام ملعب الشعب يشكو بدوره من الإهمال. وقصتنا هنا تبدأ في مدرجات هذا الملعب التاريخي، إذ بعد أن قررت الحكومة ألعراقية في منتصف الستينات من غلق مضمار الفروسية في ألمنصور ‘ لم يجد ألريسسجية وألقما رجية وألرهنجية مكان ومجال لمزاولة هوايتهم في الرهان والقمار سوى مدرجات ملعب الكشافة ومباريات كرة القدم ألتي تقام فيه ولم يكن مهم من هي الفرق اللاعبة ومن سيفوز إذ كان الرهان أهم وهو سبب الحضور للملعب ، وكان ألرهنجية يتساومون على كل شيء – من سيربح القرعة ، وأي فريق سيسجل أول هدف، وكيف ستنتهي نتيجة الشوط ألأول ، وماذا سيحصل في الشوط ألثاني ، وأي اللاعبين سيسجل أكثر الأهداف ومن هو هداف اليوم، وأي فريق سيسجل أولا أو أخيرا، وطبعا نتيجة المباراة ألنهائية.

الرهان على المباريات كان كبار ألرهنجية يتجمعون في الجهة أليمنى من المدخل والمقصورة، ويستقرون في ألمدرجات ألسفلية ألقريبة من خط التماس والسياج ليكونوا بقرب اللاعبين ومراقب الخط ألمسكين لغرض التشجيع أو التهديد والترويع ولمرونة ألتحرك ألسريع الضروري للمراهنات بعيدا عن أعين الشرطة ومراقبات الانضباطية والفضوليون الصغار من أمثالنا طلاب ألجامعة. وبالطبع القمارجية يعرفون بعضهم ألبعض ويتكلمون بلغة الإشارات والعيون والأصابع ولهم ثقة متداولة فيما بينهم، وأحيانا لا يقبضون الرهان حتى نهاية الشهر ويوم الراتب أو من دخل الأسبوع ألقادم، وليس هناك وسيط بينهم أو شباك تذاكر أو أوراق للرهان فكل شيء مبني على الثقة إذ أن وعد ألقمارجي دين ووعد ألرهنجي ذهب وكمثل وعد ألعاشق أو المؤمن إذا وعد وفى! معظم ألرهنجية كانوا من الكسبة البسطاء وألفيترجية وألتنكجية والميكانيكيين وحدادي شارع ألشيخ عمر وعمال المطاعم وسواق التاكسي وألعلوجية والقصابين وقليل من صغار ألموظفين، وكان جوقي القصاب (أبو فتاح- وأسمه ألحقيقي رزاق) واحد من كبار ألمقامرين والنزال الدائمين في المباريات، بل وكان رئيس وعراب ألرهنجية في بغداد. والرجل كان ضخم الجثةو جندّله، عريض الأكتاف والأرداف، عالي الهندام طويل ذا كرش متميز ويلبس دشداشة الشغل الداكنة (والمطكًعة) بالدم وذات رائحة متميزة عندما يهفى ويمر قريبا منا، وكانت عدته وقيافته تتكون من حزام جلد قهوائي عتيق عرض– 5 إنجات - يتوسطه حديدتين كقفل ألكلبجة يعلّق في بدايتها سلسلة زنجيل فضية ثخينة عرض حلقاتها 2 انج وكانت أم الحلقات تمتد حول كرشه كله ويزينها في النهاية الأخرى وعلى الجانب ألأيسر سكينة القصاب ألحادة ألصغيرة مع مبرد خاص طوله 12 انج ، والعدة هذه عادة تستعمل لجز صوف الخروف أو أحيانا في عركات المسلخ. وكان صاحبنا يلبس ألجراوية ألبغدادية ومظهره حدي وجدي كأي شقي وكان مشاكسا ذا صوت عالي فيه بحة متميزة ولسان سليط أطول من سكينته ألحادة، يجود به بأجود أنواع ألسباب ووإبداعات القسم والحلفان إذ يعرف عن ألريسسجية بأنهم من ألمبدعين في فنون المسبات واصولها وبحورها.

جوقي شيخ الرهنجية جوقي (أبو فتاح) كان شيخ الرهنجية في ساحة الكشافة وكما في اسمه يفتح الملعب ويصل مبكرا وقبل المباراة بساعتين ويأخذ محله ألمعتاد في ألمدرج في أول صف قرب الدرج وأول ركن قرب السياج، وهو طابو له ولا يحق لاحد بالجلوس فيه حتى إن لم يحضر، وكان يجلس بزاوية 30 درجة وعينه إلى ألخلف يتلفت حوله وخلفه ليرى ألصاعد والنازل من ألمقامرين ويقف بين الحين وألحين لينادي على ألمتفرجين وكأنه يجمع تبرعات للفقراء من ألمحسنين ويصيح بنبرة وبشفرة يفهما أهل العشرة ولا يفهمها الشرطة، إذ يتقدم جوقي ويفتتح سوق الرهان وينادي بصوته العالي؟ ها وين السباع؟ منو يقص؟ ربع لو نص؟ هسه لو بالشوط الثاني؟ ها وين الزلم؟ وين ألخواردة؟ وين أليدعي بيها؟ شدكًولون؟ منو اللي بي خير؟ منو يجيّيت ّ؟ علينه لو عليهم؟ ويانة لو وياهم؟؟ وكنا نحن الطلاب الشباب نجلس قرب أعالي ألمدرج وقرب أقرب باب تحضيرا للهزيمة وخوفا من ألعركات واللزمات ألقادمة لا محالة وبعيدا عن ألفشخات ألأكيدة من جراء رمي قناني الببسي ألزجاجية الفارغة وربعيات العرك ألخفية والسميط أليابس على اللاعبين أو على الحكم ومراقبي الخط، وكنا نحضر مبكرا لنتمتع قبل المباراة بهذه ألمشاهد والشخصيات ألبغدادية ألأصيلة وهي تتداول المسبات والعملة ألصعبة في بورصة ساحة الكشافة وكنا نفرح لمشاهدة أبرز مشجعي فريق المصلحة محمد نقش الموظف في مصلحة نقل الركاب إذ كان يحرص على حضور جميع مباريات الفريق مستصحباً معه كيساً كبيراً مليئاً بالبرتقال لتوزيعها على الحكام واللاعبين والجمهور في منظر بهيج قل نظيره في الملاعب.

كلاسيكو القوة الجوية ومصلحة نقل الركاب وكانت مباراة القوة ألجوية والمصلحة من أهم مباريات الموسم وكلاسيكو دوري العراق التي كان الجميع يحرص لمشاهدتها ومنهم نحن لقوة الفريقين وما يضمونه من أحسن لاعبي ألعراق عند ذاك مثل عمو بابا ويورا إيشايا وهشام عطا عجاج وقاسم زوية وحامد فوزي وصاحب خزعل – كلوي- (صخرة العراق السمراء). ومن الجانب ألأخر لمصلحة نقل الركاب محمد ثامر- ألقط الأسود - وقيس حميد وألبرت خوشابا وحسين هاشم وقيصر حميد ومحمد نجم- شعيطة وغيرهم. وفي مباراة تأريخية عام 1965 حصلت مفارقة طريفة وهي حكاية قصتنا ألحقيقية هنا، أبطالها جوقي القصاب وصاحب خزعل وأحد ألمتفرجين ألقادمين من الشامية بزيه الديواني ألجنوبي ووقاره ألفراتي ألمتميز وكان متفرج مجهول الهوية لا نعرفه ليومنا هذا ولكننا نتذكر هيبته ووقاره. ولمن له دراية بمدرجات ملعب الكشافة يعلم بأنه تتوسطه مقصورة عالية، وعلى جانبيها مدرجات شبه مغطاة وهناك أعمدة (دنك) في ألخلف لتحمي السقيفة وألمدرج والمتفرجين من ألمطر والشمس. وهناك في ركن بعيد جنب ألدنكَة جلس واستقر صاحبنا ألزائر من الديوانية بكل خشوع ووقار متلحفا بعباءته ويدخن وحيدا وبهدوء والتمتع بالمباراة. نزل الفريقين إلى الملعب وسط تشجيع وصياح 12 ألف متفرج «من كايلك تلعب طوبة» وكان أعلاهم صياحا وحماسا بالطبع صاحبنا ألرهنجي جوقي. وتصافح الكابتنان محمد ثامر وهشام عطا عجاج وفاز بالقرعة فريق المصلحة، وأخذ جانب الكسرة على أليسار - جانب ألأعظمية للاستفادة من غروب الشمس لكي تشوش على خط رؤية كولجي المصلحة محمد ثامروهذا يعني بالطبع أن صاحب خزعل - مدافع يسار القوة ألجوية سيكون قريبا من مكان جلوسنا وبجوار مكان تشجيع جوقي القصاب. بدأت المباراة بين القوة ألجوية والمصلحة، وبدأ معها صياح وصراخ جوقي الذي على ما يبدوا راهن كثيرا على فوز القوة ألجوية. وكلما كانت الكرة تأتي قريبا وتكون بين أقدام ألكَلوي صاحب خزعل ألقريب لنا ولجوقي ولسياج خط التماس وهو ألمدافع ألمهاجم ألسريع، ينهض جوقي وكرشه ووزنه من مكانه ويصيح بأعلى صوته ...عيوني صاحب...عليهم صاحب ...شُكَهم صاحب ...إجفتهم صاحب ...إركَعهم صاحب وهكذا. وحين تنكسر وترتد الهجمة ويرجع صاحب خزعل مدافعا إلى موقعه يجلس صاحبنا على مضض وهو يدردم بصوت مسموع...موخوش حكم...كسروا لصاحب...جان لازم بنلتي.. مراقب الخط وألحكم متراهنين ضدنا اليوم! وفي الهجمات المتتالية ومع كل «هجمة = كَومة « يتكرر المشهد وكلما جاءت الكرة تحت أقدام صاحب خزعل ينهض جوقي ويحجب بوقفته خط نظر بعض ألمتفرجين فينزعجون من مسباته وهو غير مكترث لذلك ويصيح بصوت مبحوح.... دادة صاحب ...خش بيهم خوش...عيوني صاحب...كصب بيهم تكصّب ...ولك صاحب شكَهم شكَ.. دير باللك من شبه اليمنى ترّه ناوي يكسرك.. وينهيها بفدوة صاحب.. إجفتهم صاحب... وشكَهم صاحب......ويجلس على مضض. وفي كَومة من ألكومات المصيرية وهجمة من الهجمات ألخطرة نهاية الشوط الأول وصاحب خزعل يدحرج الكرة مهاجما قرب خط التماس، وقف جوقي مشجعاً ...عيوني صاحب... شكهم صاحب...فدوة صاحب، وإذا بصاحب خزعل يفقد السيطرة على الكرة وانكسرت الهجمة وبدأت أنواع المسبات تنهار على مراقب الخط وألحكم ومن كل الجهات يتقدمهم بالطبع صوت جوقي وبمسبات سماعي فقط لا يجوز كتابتها هنا ...وفجأة وبلا توقع جاء أحدهم «بزيج – عفطة» عراقية أصلية ترددت ذبذبات أصداؤها بين أربعة أركان ملعب الكشافة وموجهة صوب جوقي نفسه، ويقال إنها سمعت كاطلاقة مدفع ووصل صوتها لوزارة الدفاع ألقريبة في باب المعظم، فاستنفرت ألسرية والقطعات ألعسكرية متوقعين انقلاب، إذ كان وقتها موسم الانقلابات في ألعراق حينذاك. وهنا استدار جوقي ببطء وبرهبة القصاب ينظر الكباش والخراف وجال بعيونه صعودا ونزولا، يمينا ويسارا، وإلى الوراء صوبنا وصوب زاير الشامية وبقية ألمتفرجين لتثبيت الإحداثيات ولمعرفة مصدر (ألزيج) ولكن هيهات معرفة ذلك، فعدد الجماهير كبير والكل ينظر ببراءة إلى السقف أو يتصنع ألحديث ويتحاشى النظر الى عيون جوقي التي غدت تقدح نارا وشرا، كما وأن التشجيع والصياح في ألمدرج كان يأتي من كل الجوانب مما يتعذر عليه أن يعرف بدقة ويحدد مصدر خياط هذا الزيج المحترم. ولكن جوقي الذي هومعروف وموزون في كل المنطقة ومثل هذا (الزيج) لا يعتبر نوط شجاعة وغار، بل وصمة عار وهناك ألان شهود وعيون في الملعب وسوف تترنح سمعته بين ألرهنجية ولا يمكن ان يخليها تعبر وتفوت سلامات. ولكي يحدد الإحداثيات ويهندس المسبات، وقف جوقي (أبو فتاح) على دكة مصطبته في أسفل ألمدرج وهو يتفحص أوجه الجميع وأمسك بنطاق حزامه وسكينه وقال بصوت جهوري: شوفوا كًواويد ، كلكم ، ونحن طلاب الجامعة منهم، «من ألدنكَة لأبو العكًال» هيجي من خواتكم.. هيجي من أمهاتكم ...كذا بأعراضكم ...كذا بنسوانكم .... وألله لأثرمكم لحم، وألله لأقطعكم واحد واحد وأشوي على أذانكم بُصل وأذب عظامكم للجلاب والبزابزين والواوية يا كًوواويد يا عفطية يا هتلية يا بلشتية يا مقربازية يا سرسرية يا أهل ألسيتة فيتة ويا سختجية. وإذ هو يهم بالاستدارة والجلوس صاح أحدهم فجأة من ألخلف وبصوت جهوري تساؤلي.... عيوني رزاق... سؤال...»أبو ألعكَال داخل بالفشار لو ما داخل؟» وهنا استشاط جوقي جمرا من السؤال السخيف ومن ألسائل ألخبيث وعدّل قيافته ووقفته وحزامه وسحب نفس طويل ووضع يده أليمنى على سكينه ونظر لثواني صوب مكان ألسائل وهو لا يدري من هو أو أين يجلس ومكان الإحداثيات بالضبط وإلا لثرمه وأكلهُ ...وهنا قال جوقي قوله ألمشهور» «إي بلي أبو ألعكال داخل بالفشار وانته ...انته بالذات ومرتك واختك وأمك وعمتك وخالتك... داخلين بكل ألفشار يا كًواد يا أبو الزيج وألعفاط. هنا عرفنا ماذا سيحدث لأبو العفاط ولنا فتركنا الملعب هربا وخوفا مما قد سيحصل لاحقا وسط هتافات مشجعي فريق المصلحة «من كايلك تلعب طوبة» ... «من كايلك تلعب طوبة»... وردات الرداده في ألمدرج ألمقابل... سمحوله بس هاي النوبة...سمحولة بس هاي النوبة”. وليومنا لا نعلم مصير أبو ألعكًال ألمسكين الذي جاء من الديوانية لمشاهدة مباراة كرة القدم فإذا به يصبح طرفا في مسبات لا كبش له فيها ولا طلي، أما أبو الزيج وخياطه ألشهير، فيقال بأنه هاجر وهرب إلى ألبرازيل خوفا من بطش جوقي وأن أبو فتاح مازال يبحث عنه سنويا بين جموع ألمشاركين في ملاعب وبطولات كاس العالم! في أمان ألله أغاتي